ابن بشكوال

31

الآثار المروية في الأطعمة السرية والآلات العطرة

المبحث الثالث طلبه للعلم كشأن الطلبة النجباء بدأ ابن بشكوال رحلته العلمية بالتتلمذ على يد أبيه ، ثم أخذ علم بلده فجلس إلى علماء قرطبة واختص بأبي محمد بن عتاب - وعليه كان معوله - فأخذ عنه نحوا من مئة كتاب في مختلف العلوم ، قال عنه : « سمعت منه معظم ما عنده » « 1 » ، وبعد أن جمع علوم بلده توجه إلى إشبيلية فأخذ عن علمائها وعلى رأسهم القاضي أبو بكر ابن العربي المعافري لقيه سنة ست عشرة وخمسمائة هجرية . وكان عمره اثنتين وعشرين سنة « 2 » ، هذا ما زودتنا به مصادر ترجمته ولست أدري أرحل إلى ولاية أخرى من أعمال الأندلس ؛ ولكن المؤكد أنه لم يغادر الأندلس « 3 » ،

--> ( 1 ) الصلة : 2 / 513 . ( 2 ) الصلة ( 3 / 857 ) . قلت : وجدته في الغوامض ( 2 / 781 ) يقول : « قرأت على أبي بكر محمد ابن عبد الله المعافري بحمص » . والمقصود بحمص إشبيلية كما قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ( 1 / 195 ) : « إشبيلية بالكسر ثم السكون وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة ولام وياء خفيفة مدينة كبيرة عظيمة وليس بالأندلس اليوم أعظم منها تسمى حمص أيضا » وقال في ( 2 / 304 ) : « حمص أيضا بالأندلس وهم يسمون مدينة إشبيلية حمص وذلك أن بني أمية لما حصلوا بالأندلس وملكوها سموا عدة مدن بها بأسماء مدن الشام وقال ابن بسام : دخل جند من جنود حمص إلى الأندلس فسكنوا إشبيلية فسميت بهم » . قال الرندي في مرثيته : وأين حمص وما تحويه من نزه * ونهرها العذب فياض وملآن ( 3 ) والمتأمل في تراجم المبرزين من علماء هذا القرن والذي قبله يجد الذين لم يرحلوا في الطلب خارج الأندلس كابن حزم وابن عبد البر وأبي علي الغساني وابن بشكوال وغيرهم ليسوا